محمد بيومي مهران
81
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
( 1308 - 1184 ق . م ) وفيما بعد ، في بعض الأحايين ، كمرادف لكلمة « جلالته » ، ومن هذا الوقت أصبحنا نقرأ : « خرج فرعون » و « قال فرعون . . . وهكذا « 1 » . ومن ثم ، فإن القرآن الكريم - فيما يبدو لي - أراد أن يفرق بين حاكم مصر الأجنبي على أيام يوسف الصديق في عهد الهكسوس « 2 » فأطلق عليه لقب « ملك » ، وبين حاكم مصر الوطني على أيام موسى - مثلا - الذي أطلق عليه لقب « فرعون » ، وهو اللقب الذي كان يطلق على ملوك مصر منذ عهد إخناتون ، هذا فضلا عن أن ذلك من إعجاز القرآن ، الذي لا إعجاز بعده ، وإذا ما عدنا إلى التوراة ، لوجدنا أن الحقائق التاريخية تقف ضد ما أوردته التوراة بشأن استعمال لقب فرعون ، إذ أنها تستعمله حين يجب أن تستعمل لقب ملك ، وذلك قبل الأسرة الثامنة عشرة ، وتستعمل لقب ملك حين يجب أن تستعمل لقب فرعون ، وذلك منذ عهد الأسرة الثامنة عشرة ( 1575 - 1308 ق . م ) ، وفيما بعدها . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هناك أشياء ذكرتها التوراة لم يذكرها القرآن الكريم ، وهي في أمور تتفق في بعضها وخلق يهود - كاتبي التوراة - وتبتعد في بعضها الآخر عن الحقائق التاريخية ، وأما هذه الأمور ، فأهمها ( أولا ) أن التوراة في عرضها لقصة الصديق - بعكس القرآن
--> ( 1 ) A . H . Gardiner , Egypt of The Pharaohs , Oxford , 1964 , P . 52 وكذا A . H . Gardiner , Eyptian Grammar , Oxford , 1966 , P . 75 ( 2 ) حوالي ( 1725 - 1575 ق . م . ) ، وانظر آراء أخرى في كتابنا « حركات التحرير في مصر القديمة » دار المعارف 1975 ص 137 - 138 ، وكذا D . B . Redford , The Hyksos J . Bottero , The وكذا Invasion in History and Tradition , 1970 , P . 23 J . A . Wilson , وكذا Near Easr , The Arly Civilization , 1967 , P . 393 A . H . Gardiner , Egypt of the Pharaohs , P . 165 وكذا op - cu , P . 159